الرئيسية » أراء » نحتاج الى حكومة الشعب
نحتاج الى حكومة الشعب
كاتب المقال: رزق عطاونة

نحتاج الى حكومة الشعب

بقلم: رزق عطاونة

أدى الانقسام السياسي الى تعطل عمل المجلس التشريعي منذ العام 2007، كما تم إيقاف العمل بالانتخابات العامة، فيما تم اجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية فقط، الامر الذي أدى الى تغييب دور المجلس التشريعي في تنمية الثقافة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني والتأثير على المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني بشكل سلبي لغياب الانتخابات فأغلب الشباب (الفئة العمرية (18-30) لم يشاركوا في اختيار ممثليهم في المجلس التشريعي وكذلك في اختيار شخص رئيس الدولة. ما أدى أيضا الى اضعاف قدرة المجتمع الفلسطيني على بناء جسر ثقافي يسهل ويهيئ التواصل والتفاعل ما بين أدوات العمل السياسي كالأحزاب.

فمنذ عام 2006 جربنا حكومة حماس وحكومة محاصصة، وحكومة طوارئ، ، وحكومة تسيير اعمال، وحكومة تكنوقراط، وحكومة فصائل، وحكومة توافق، وحكومة وفاق، والان حكومة فتح،. طبعا جميعها وفق الدستور حكومات الرئيس، غير حكومة الامر الواقع. ، بقي لنا فرصة تجريب حكومة الشعب من خلال الانتخابات العامة التي تمثل أداة رئيسية للمشاركة الشعبية لتعزيز الثقافة الديمقراطية واحترام المؤسسات التي تحظى بالشرعية واعمالها بالمشروعية. في المقابل غياب هذه الانتخابات او المؤسسات التمثيلية التي تحظى بالمشروعية تؤدي الى تعزيز الثقافة التسلطية والسلوكيات البعيدة عن احترام القانون وسيادته. كما أدى غياب إجراءات الانتخابات العامة الى تراجع مشاركة الشباب في العمل السياسي والاجتماعي الامر الذي يؤدي الى معضلة في عملية التحول في المجتمع الفلسطيني سواء كان ذلك من خلال عزوف الشباب عن المشاركة السياسية كالانضمام الى الاحزاب السياسية، والمشاركة المجتمعية.

لكن وبرغم كل ما يمكن أن يقال عن عزوف الشباب او على تراجع دور الأحزاب الفلسطينية، إلا أن النقطة الأكثر جوهرية هنا، أن هذه الأحزاب ، كان لها أدوار هامة في تعبئة وحشد وتأطير الشباب، وتثقيفهم السياسي، بل والدفع بهم لمواقع قيادية متقدمة خاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولى، عندما كانت حالة المقاومة في ذروتها، ومع حالة الجزر التي ترافقت مع مشروع التسوية السياسية، لم تستطع هذه الاحزاب تقديم برامج ذات طابع جماهيري شعبي، وهنا تماما، انحسرت المشاركة الشبابية، إلا عندما يتعلق الامر بقدرتهم التصويتية، وهو ما التقفه الشباب بوضوح وعبروا عنه في اكثر من مناسبة، لكون الشباب، مادة الفعل والتغيير الأولى مجتمعيا وسياسيا وحتى وطنيا.

و من جانب آخر، تكاد لا تخلو أي خطة استراتيجية للحكومة، بوزاراتها المختلفة من بنود تتعلق بالشباب وضرورة إيلاء احتياجاتهم أولوية قصوى، إلا أن عملية التخطيط الحكومي برمتها، يمكن النظر لها من زاوتين مختلفتين، أولهما القفز عن حالة اللا-يقين الناجمة عن كون التخطيط برمته يتم في ظروف غير اعتيادية، أساسه استمرار الاحتلال، والاعتمادية التمويلية المفرطة على الخارج هذا من جهة، مما يجعل إمكانية تحقيق غايات الخطط وأهدافها أمر في غاية التعقيد. وثانيهما، تشتت الجهود وتكرارها وعدم تراكميتها، بين المؤسسات الحكومية نفسها، وبين هذه الأخيرة، والمؤسسات الشبابية والتنموية الأهلية. يضاف إلى ذلك، عامل ربما يمكن اعتباره عاملا أسبق، أن صياغة الأولويات، تتم في كثير من الأحيان في غياب رؤية شمولية، تأخذ بالاعتبار الخصوصيات التي يفرضها السياق الفلسطيني المعقد (جغرافيا، وسياسيا…)، ناهيك عن عوز كل تلك الخطط والسياسات لمسألة الشرعية، كونها تصدر في ظل تعطل المجلس التشريعي الفلسطيني.

إن التفكير، بمداخل جديدة لإشاعة الثقافة الديمقراطية والمدنية، لا بد أن تمر بمسار إجباري، يتعلق بأجندة وطنية شاملة، تتضمن الأبعاد التحررية والمواطنية على حد سواء، وهذا ربما يعني، في مستواه الأول، إنهاء الانقسام السياسي، وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية. فضلا عن سياسات وبرامج تعليمية، قادرة على مراكمة تلك الثقافة، ونقلها لحيز الممارسة. أما المسار الثاني، وهو المؤسسي والتشريعي، فيكون رديفا وضاغطا ومعبئا وممارسا ومراقبا للمستوى الأول وضامنا له. أخيرا، إن يكون الوضع الفلسطيني، على هذه الدرجة من التعقيد، والذي يوحي بالإحباط أحيانا، فإن ذلك، لا يعني إنسداد الأفق، وإنما يشكل تحديا إضافيا أمام إرادة ال

شباب، كجزء حيوي، من نضالات شعبهم، هذه الإرادة التي ينبغي أن تتوجه للحياة، للحرية، للكرامة.

وإن كنا، بصدد تحديد نقاط بعينها، تمثل حدا أدنى للمطلوب في المرحلة القادمة، يمكن القول:اصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال مدة أقصاها ستة أشهر، سواء بالاتفاق بين حركتي فتح وحماس أو دون اتفاقهما، وسواء تم تشكيل حكومة الفصائل أم لا. وذلك بهدف تعزيز الثقافة الديمقراطية وقيمها، وتنمية روح المبادرة والعمل، وبث مبادئ العدالة الاجتماعية واحترام الحريات العامة، وتطوير اليات الحوار المجتمعي وتعزيز السلم الاهلي. إجراء الانتخابات على مختلف المستويات، المحلية والتشريعية والرئاسية، ناهيك عن انتخابات الأطر التمثيلية النقابية. ضخ دماء جديدة في الأحزاب، بما يفسح المجال، للشباب والقيادات الميدانية والقاعدية بأن تصل لمواقع القرار. وضع التشريعات الضامنة للحريات الفردية، وحريات العمل السياسي والنقابي. ومن ثم تشكيل حكومة الشعب التي تمنح الثقة من المجلس التشريعي المنتخب من قبل الشعب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عالم الإنترنت

عالم الإنترنت

بقلم : فداء إسماعيل أبو إسماعيل الكثير يحلم بأن يطير دون أن يكون لديه أجنحة، ...